أبي الفرج الأصفهاني

261

الأغاني

وقد جاؤوا ليقبضوا عطاءهم [ 1 ] ، وكان عارفا بهواه في بني أميّة ، فمنعه عطاءه ، فقال : علام [ 2 ] تمنعني حقّا لي ؛ وأنا امرؤ مسلم ، ما أحدثت في الإسلام حدثا ، ولا أخرجت من طاعة يدا ؟ قال : عليك بني [ 3 ] أميّة فاطلب عندهم [ 4 ] ، عطاءك . قال : إذن أحدهم سباطا [ 5 ] أكفّهم ، سمحة أنفسهم ، بذلاء [ 6 ] لأموالهم وهّابين لمجتديهم ، كريمة أعراقهم ، شريفة أصولهم ، زاكية فروعهم ، قريبا من رسول اللَّه - صلى اللَّه عليه وسلَّم - نسبهم وسبهم ، ليسوا إذا نسبوا بأذناب ولا وشائظ [ 7 ] ولا أتباع ، ولا هم في قريش كفقعة [ 8 ] القاع ، لهم السؤدد في / الجاهلية ، والملك في الإسلام ، لا كمن لا يعدّ في عيرها ولا نفيرها [ 9 ] ، ولا حكَّم آباؤه في نقيرها ولا قطميرها [ 10 ] ، ليس من أحلافها المطيّبين [ 11 ] ، ولا من ساداتها المطعمين ، ولا من جودائها [ 12 ] الوهّابين ، ولا من هاشمها المنتخبين ، ولا عبد شمسها المسوّدين ، وكيف تقابل الرؤوس بالأذناب ؟ وأين النّصل من الجفن ؟ والسّنان من الزّجّ ؟ والذّنابى من القدامى ؟ [ 13 ] وكيف يفضّل الشّحيح على الجواد ، والسّوقة على الملك ، والمجيع [ 14 ] بخلا على المطعم فضلا ؟ فغضب ابن الزّبير حتى ارتعدت فرائصه ، وعرق جبينه ، واهتزّ من قرنه إلى قدمه وامتقع لونه ، ثم قال له [ 15 ] : يا بن البوّالة على عقبيها ، يا جلف ، يا جاهل ، أما واللَّه لولا الحرمات الثّلاث : حرمة الإسلام ، وحرمة الحرم ، وحرمة الشهر الحرام ، لأخذت الذي في عيناك . ثمّ أمر به إلى سجن عارم [ 16 ] ، فحبس به [ 17 ] مدّة ، ثم استوهبته هذيل [ 18 ] / ومن له بين [ 19 ] قريش خؤولة في

--> [ 1 ] عبارة « التجريد » : « دخل عليه أبو صخر الهذل ليقبض عطاءه » . [ 2 ] « التجريد » : « فقال : يمنعني » . [ 3 ] ف ، « التجريد » : ببني . [ 4 ] « عندهم » : لم تذكر في خد . [ 5 ] جمع سبط ( بفتح فسكون ) : سمح سخي . [ 6 ] ف ، « التجريد » : بذلا . وكلاهما مقيس . [ 7 ] الوشائظ : الدخلاء في القوم ليسوا من صميمهم . [ 8 ] الفقعة ( بكسر ففتح ) جمع فقع ( بفتح فسكون ) وفقع ( بكسر فسكون ) : ضرب من الكمأة . ويضرب بها المثل في الذلة ، فيقال : أذل من فقع بقاع . [ 9 ] أصل هذا التعبير في « الفاخر » : 177 . [ 10 ] النقير : نقرة في ظهر النواة . والقطمير : القشرة الرقيقة على النواة كاللفافة لها ، ويطلق كلاهما على الشيء الحقير . [ 11 ] الأحلاف المطيبون ، هم بنو هاشم ، وبنو زهرة ، وتيم ، اجتمعوا في دار ابن جدهان في الجاهلية ، وجعلوا طيبا في جفنة وغمسوا أيديهم فيه ، وتحالفوا على التناصر والأخذ للمظلوم من الظالم فسموا المطيبين ، وقد شهد الرسول اللَّه - صلى اللَّه عليه وسلَّم - حلف المطيبين مع عمومته وهو غلام . وكان أبو بكر رضي اللَّه عنه من المطيبين . [ 12 ] جوداء جمع جواد مثل جود وأجاود « الصحاح » . [ 13 ] القدامى : مقدم ريش الطائر ؛ والذنابى للطائر كالذنب للفرس ، وللطائر أربع ذنابى بعد الخوافي . [ 14 ] س : « والجامع » . [ 15 ] « المختار » : « وقال » . [ 16 ] « بيروت » : « عارف » . وما أثبتناه من خد ، ف ، و « التجريد ، والمختار » . [ 17 ] خد ، ف : فيه . وفي « المختار » . : فسجن ، بدل : حبس . [ 18 ] خد ، ف ، « التجريد » : « قريش وهذيل » . [ 19 ] ف : « من قريش » .